مروان وحيد شعبان

128

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

إلى الموروث من قضاياه لدى الماضين ركب شططا وازداد بعدا عن الحقيقة ، وتضاءل أمام نفسه وأمام قارئي بحوثه ومؤلفاته ) « 1 » . وإذا ما أردنا أن نتبين التطبيق العملي لهذا المنهج فلنستعرض بعض الأمثلة التي أوردها في تفسيره وكيف وازن بين آيات القرآن الكريم وبين مستجدات العلم . ففي تفسيره لقول اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) « 2 » . يقول المراغي : ( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ أي جعلها متسعة ممتدة في الطول والعرض لتثبت عليها الأقدام ، ويتقلب عليها الحيوان ، وينفع الناس بخيراتها وزرعها وضرعها . . . ولا شك أن الأرض لعظم سطحها هي في رأي العين كذلك ، وهذا لا يمنع كرويتها التي قد قامت عليها الأدلة لدى علماء الفلك ، ولم يبق لديهم فيها ريب . . . ثم يقول : وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ أي وجعل فيها من كل أصناف الثمرات زوجين اثنين ذكرا أو أنثى حين تكونها ، فقد أثبت العلم حديثا أن الشجر والزرع لا يولدان الثمر والحب إلا من اثنين ذكر وأنثى ، وعضو التذكير قد يكون مع عضو التأنيث في شجرة واحدة كأغلب الأشجار ، وقد يكون عضو التذكير في شجرة وعضو التأنيث في شجرة أخرى كالنخل ، ما كان العضوان فيه في شجرة واحدة إما أن يكونا معا في زهرة واحدة كالقطن ، وإما أن يكون كل منهما في زهرة كالقرع مثلا ) « 3 » . وفي بيانه تعالى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) « 4 » يقول : ( أي والشمس تجري حول مركز مدارها الثابت الذي تسير حوله بحسب وضعها النجمي ، فقد ثبت أن لها حركة رحوية حول هذا المركز تقدّر بمائتي ميل في الثانية ، وهذا الوضع العجيب من تقدير العزيز القاهر لعباده . . . ثم يقول : وعلماء الفلك قديما جعلوا الكواكب مركوزة في الأفلاك على ما نراه في كتبهم ، فليس للكوكب أن يسبح من تلقاء نفسه ، بل لا بد له من حامل يحمله وهو الذي يدور به وكيف يسبح ما لا حرية له ، ولا قدرة له على السير بل هو محمول على غيره ؟ هكذا كان الرأي عندهم ، ولكن رأي

--> ( 1 ) تفسير المراغي ، أحمد مصطفى المراغي ، 1 / 18 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية : 3 . ( 3 ) تفسير المراغي ، أحمد مصطفى المراغي ، 31 / 66 . ( 4 ) سورة يس ، الآية : 38 .